مرة واثنتين وثلاثة وعشرة.. قالها صراحةً لها: "هل لك أن "تقوليها" دون أن أطلبها منك؟، هل صعب إلى هذه الدرجة أن تبوحي بحبك وأشواقك وجنونك إن شئت" ..أما هي فتومىء برأسها وبصوت خافت تقول:"حسناً سأفعل.. أعدك"، وفي اللحظة ذاتها تخرج من بين شفتيها، وكأن أحداً دفعها لقولها..ويعود للتساؤل مجدداً ولكن هذه المرة لنفسه:"هل من الصعب أن تقولها بكل تلقائية وإحساس؟!.
ويمضي سامر في اعترافه بكل ألم:"لو كان الرجل حديد أو حجر، فإنه يطرب لسماع "شهد الكلام"، أعلم تماماً أنها تحبني عندما تحسن تربية أطفالنا وتلبي كافة احتياجاتي وتحافظ على بيتي وتفعل الكثير من أجلي..لكن ذلك لا يكفي".
أما جمانة فكان لسان حالها يقول ما قاله الروائي (ابراهيم نصر الله)، رائعٌ أن يكونَ لديكِ رجلْ لايحبُّ الكلامَ.. رائعٌ أن يكون لديكِ رجلْ لا يستسيغ الجناس ولا يستسيغ الطباق.. ليسَ فيهِ من النَّايِ شيءٌ ..ولا من حَنينِ المراكبِ شيءٌ.
وبتنهيدة عميقة تكتفي بالتعليق:"زوجي رجل لا عيب فيه، ولكنه قليل الكلام، إن سألته أجاب، وما دون ذلك فهو صامت، الصمت الذي جعل حياتنا صماء، لا طعم ولا لون لها، لا أريده أن يكون مثل أبطال المسلسلات التركية ولكن على الأقل مقبولاً في هذا الشأن".
التقرير التالي يلقي الضوء على أهمية التعبير عن الحب بالكلام، وعدم الاكتفاء بالأساليب العملية الأخرى للبوح به من جهة، ومن جهةٍ ثانية يتطرق للطريقة المثلى التي يمكن لأحد طرفي العلاقة أن يحفز بها الآخر في حال لم يكن من النوع الذي يصرح بمشاعره.
الكلام هو التتويج
د. درداح الشاعر أستاذ علم النفس المساعد في جامعة الأقصى يقول لــ"فلسطين اون لاين" ، أن التعبير عن المشاعر يتم عبر أكثر من وسيلة، فهذا التواصل الشعوري قد يكون عن طريق لغة الجسد، أو الكلام، أو عن طريق المواقف العملية، مؤكداً أن التعبير عن الحب "شفاهية" يؤثر بشكلٍ أكبر من أي شيء آخر.
د.الشاعر: التعبير اللفظي تكمن أهميته في نقل خلجات النفس البشرية
وعبر الهاتف يضيف د.الشاعر أن كثيراً من الأفعال بلا شك تؤكد يقيناً مشاعر الحب، كالاهتمام بتلبية طلبات أحد الطرفين، والإعلاء من شأنها، وكذلك الإيماءات والإشارات التي يتم ارسالها في المواقف، مستدركاً قوله:"بالرغم من أهمية الجانب التطبيقي إلا أن التعبير اللفظي يأتي تتويجاً للمواقف العملية، وحتى المسلمين توافقوا على التربية بالحب".
ويؤكد بما ليس فيه أي مجال للشك أن كلمة "أحبك" لها تأثيرات خطيرة، لما تنطوي هذه الكلمة على عكس الاحساس الشعوري، فاللغة هي ما تميز البشر عن غيرها من الكائنات الحية، لأنها تنقل خلجات النفس البشرية".
الحياء يمنعها.. ولكن!
وفي سؤاله عن الحالة التي تكون فيها المرأة هي الطرف الممتنع عن المبادرة بالتعبير عن مشاعره، يفسر ذلك بقوله:"من المتعارف عليه أن الرجل أكثر جرأة في التعبير عن مشاعره، لذا فإن حياء المرأة غالباً ما يمنعها، وفي الأدب العربي نتذكر أن المرأة كان حيائها يمنعها أن تبوح بإسم حبيبها، ونذكر أن ليلى بالرغم من أنها تحب قيساً، إلا انها رفضته خوفاً من أن يُعيّر أبوها بحبها له، وثمة سبب آخر يكمن في أن الأنثى تشعر بالثقة كونها جذابة، لذا تعتقد أنه يجب أن يبادر بملاطفتها، وبالرغم من ذلك فهي يمكن أن تحتفظ بهذه الصفة، وفي الآن ذاته تستطيع أن تنقل دفء مشاعرها عبر الإيماءات، لا سيما ان وسائل التواصل المتعددة أتاحت فرصة أكبر للجرأة عوضاً عن التواصل الوجاهي الذي لا غنى عنه".
ويشير إلى من أبرز الأسباب التي لا تجعل المرأة مبادرة، هي الثقافة الاجتماعية التي لا تحبذ ذلك، لذا فإن المرأة تعبر عن مبادرتها بشكلٍ غير مباشر، مثل وضع المكياج أو ارتداء ملابس معينة.
ويقدم نصيحة ثمينة للمرأة والرجل على حد سواء، بقوله:"الرجل يحب أن يسمع أحلى كلمات العشق والغرام ولا بأس في أن تزيدي من ثقافتك في هذا الجانب حتى تتألق جاذبيتك، وإن لم تفعلي ذلك فقد يترك هذا فراغاً في قلب زوجك، أما أنت أيها الرجل فإذا كانت زوجتك لا تلبي رغبتك في هذا الجانب فإنك يجب أن تصارحها بما تحبه وتكرهه، لتقل لها مثلا: "أنا أكون سعيداً حين أسمع هذه الكلمات"، وحتى تشجعها على سلوك من هذا النوع تحلى بالقرب النفسي منها".
سلطان العرب




ليست هناك تعليقات: