مطاعم غزية تستخدم صبغة مُسرطنة في الحمص | سلطان العرب -
» » » مطاعم غزية تستخدم صبغة مُسرطنة في الحمص


كثيراً ما تساءلت السيدة أم محمد البردويل حائرة عن سر بياض وجبة الحمص التي اعتاد ابنها محمد شراءها كل صباح من أشهر مطاعم مدينة خان يونس، بعد أن أصبح الحمص البيتي المائل للصفرة محط استهجان من أبنائها وزوجها.
لحل هذا اللغز قرّرت أم محمد الإيعاز لابنها بسؤال أحد أصدقائه العاملين في المطعم، فكان جوابه: "هذا سر المهنة الذي نجذب به زبائننا".
محاولة هذه السيدة معرفة سر بياض الحمص المباع في المطاعم كانت بداية هذا التحقيق،الذي اعده الصحفيان محمد ابو شحمة وابراهيم شقورة.
توصل كاتب التحقيق إلى أن غالبية مطاعم الحمص في غزّة المقدر عددها بالمئات حسب مدير مباحث التموين في الشرطة الفلسطينية تستخدم مادة تبييض مسرطنة، وفق نتائج التحاليل المخبرية وشهادات مراكز أمن غذائي دولية، لا سيما المركز الكندي، ورغم أن هذه المادة محظورة في غالبية الدول، فإن أصحاب مطاعم الحمص يستغلون قرارا صدر عام 2006 عن هيئة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، يسمح باستخدامها بـ"كمية محدودة فقط" في تركيبة طحينية بذور السمسم، وتطالب وزارة الاقتصاد بحظر استيراد هذه المادة كليا من أجل ضبط انتشارها وتغليظ العقوبات على المخالفين.
ونتائج العينات لعدد من مطاعم الحمص تثبت استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم
وتبين من تحليل العينتين أنهما تحتويان على "تكتلات بيضاء اللون وهي غير ذائبة".

وتواصل فريق التحقيق مع 13 عاملاً في مطاعم الحمص وبخاصة من يعملون بالمطبخ ويعدونه، ولدى سؤالهم عن السبب وراء إخراج الحمص شديد البياض، اختلفت ردود كل واحد منهم، فنصفهم يقول إن وراء ذلك الطحينة التي تضاف إلى الحمص، إذ تكون بها نسبة من مادة "التيتانيوم"، وأربعة منهم أقروا استخدام مادة مبيضة دون معرفتهم باسم هذه المادة وأصل استخدامها، وآخرون نفوا استخدام أي صبغة أثناء إعداد الحمص، أي أربعة من 13 مطعما أقروا باستخدام الصبغة أي 25 % من المطاعم.
ورأى عدد من أصحاب المطاعم أن مادة التيتانيوم موجودة فقط في الطحينة التي تضاف على الحمص ولا يتم إضافة أي شيء على الحمص أثناء إعداد الحمص للناس.
وتوجه الباحثون إلى ست محلات عطارة تبيع مادة التيتانيوم في مناطق مطاعم تمت زيارتها. ولدى سؤال العاملين فيها عن زبائن هذه المادة، قالوا بدون أي تردد: إن "من يشتري هذه المادة هم أصحاب مطاعم الحمص ويتم بيعها بعلب صغيرة مكتوب عليها ثاني أكسيد التيتانيوم"، حيث يتم السماح ببيعها في محلات العطارة لأن المواصفة الفلسطينية تسمح بإضافتها بنسب محدودة على الطحينة.

ويعرف التيتانيوم بأنه: "مسحوق أبيض اللون ، عديم الرائحة ، غير قابل للاشتعال ، لا يذوب في الماء، وعندما يكون شديد النقاء خاليا من الشوائب يصبح شديد اللمعان والبياض".
استخداماته في الأدوية والأغذية لا تعدو كونها لأغراض تجارية بحتة وذلك لإحساس المستهلك بمظهر جمالي للمنتج فإضافتها لأقراص الأدوية يعطيها صلابة ودرجة بياض ناصعة توحي للمستهلك أنها على درجة عالية من الجودة والنقاء وفى الأغذية تعطيها لمسات جمالية ولمعانا وصلابة نسبية تشجع المستهلك اختيارها دون غيرها ممن تكون خالية منه، ومن أهم صفاته أنه مادة ملونة تستخدم في العديد من الصناعات بدءا من الأدوية إلى مستحضرات التجميل إلى الأغذية لمنحها صلابة وبريقا كما يستخدم في تبييض الجلود وصناعة السيراميك.
تضيفه شركات أدوية للفيتامينات اعتقادا بمقدرته على زيادة تحمل الجلد لأشعة الشمس، كما أنه يستخدم في الآلاف من مستحضرات التجميل.
وقد أدرج المركز الكندي للأمان المهني والسلامة في موقعه الإلكتروني ثاني أكسيد التيتانيوم ضمن 25 مادة من المحتمل أن يكون لها أثر سرطاني على الإنسان، وذلك استنادا إلى دراسات عديدة أثبتت أن استنشاق حيوانات التجارب وتحديداً الفئران لغبار هذه المادة قد سبب لها سرطانا وأوراما في الرئة، كما أن قاعدة البيانات الخاصة بموقع مستحضرات التجميل Cosmetics Database.com ،قد أدرجت هذه المادة ضمن المواد المحتمل أن يكون لها أثر سرطاني وسمية للجهاز المناعي ولأعضاء الجسم المختلفة.

و الصحية العالمية التي تهتم بصحة الإنسان تقول: إنه من الضروري تجنب استخدام هذه المادة والتأكد من خلو المكملات الغذائية منها وذلك بقراءة الملصقات الموجودة على العبوات جيداً قبل الشراء.

بدوره، يؤكد مدير خدمات المختبرات في مؤسسة المواصفات والمقاييس في قطاع غزة عدلي بركة أنه تم حظر استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في استخدامات الأغذية منذ العام 2012.





سلطان العرب

«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

أرسل تعليق